الذهبي

20

سير أعلام النبلاء

وروى غير واحد عن أبي العباس السراج قال : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : هذا قول الأئمة في الاسلام ، وأهل السنة والجماعة : نعرف ربنا ، عز وجل ، في السماء السابعة على عرشه ، كما قال تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( طه : 5 ) . ومما بلغنا من شعر قتيبة بن سعيد قوله : لولا القضاء الذي لابد مدركه * والرزق يأكله الانسان بالقدر ( 1 ) ما كان مثلي في بغلان مسكنه * ولا يمر بها إلا على سفر ( 2 ) وكانت رحلة النسائي إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومئتين ، فأقام عنده سنة كاملة ، وكتب عنه شيئا كثيرا ، لكنه امتنع وتحرج من رواية كتاب ابن لهيعة لضعفه عنده . وقيل : كان سبب نزوح قتيبة من مدينة بلخ ، وانقطاعه بقرية بغلان ، أنه حضر عنده مالك ، وجاءه إبراهيم بن يوسف البلخي للسماع ، فبرز قتيبة ، وقال : هذا من المرجئة ، فأخرجه مالك من مجلسه - وكان لإبراهيم صورة كبيرة ببلده - فعادى قتيبة ، وأخرجه . وما علمتهم نقموا على قتيبة سوى ذلك الحديث المعروف في الجمع في السفر ( 3 ) . قال أحمد بن سلمة : عمل أبي طعاما ، ودعا إسحاق ، ثم قال : إن ابني هذا قد ألح علي في الخروج إلى قتيبة ، فما ترى ؟ فنظر إلي ، وقال :

--> ( 1 ) في " تاريخ بغداد " : " فالرزق " بدل " والرزق " . ( 2 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 12 / 470 ( 3 ) سيورده المصنف في الصفحة التالية ، وسنخرجه هناك .